نقاب الرجال المزيف
المقدمة:
1990م، من هنا بدأت الحكاية، موجة من الأفكار الوهابية القادمة من السعودية تهز المجتمع الليبي و تبطحه على الأرض، ليقف عاجزا أمام تلك الأفكار، بل في ما بعد يصبح هو من يدافع عليها ويروجها.
الفكر الوهابي الضلالي المزيف، نعم هو كذلك.
موجة من الأفكار الرجعية التي تسعى لإعادة المجتمعات العربية الى الوراء تحديدا قبل 1400 سنة تقريبا، و تدعي تلك الوهابية انها بهذه الرجعية تتشبث بالقيم الإسلامية الأولى، و التي لم تتأثر بعد بقوة الاستعمار الغاشم، الذي غزى أغلب الأوطان العربية، و دمر تقريبا كل أساساته الاجتماعية القائمة على الإسلام المتوارث.
النقاب أو الخمار الذي يتشبث به الوهابيون، تشبت الروح بالحياة.
يعتبر أساس يتكئ عليه ذكور الوهابية، و يسعون لفرضه داخل مجتمعاتهم، بشكل جنوني و عبثي، و يعتبر علامة تفرقهم عن الاخريين.
فكر الوهابية هو فكر ذكوري صرف، و في متنه يعتمد على قمع و قهر النساء باعتبارهن غير مؤهلات، و يجب حجبهن عن الخارج قدر الإمكان و الأفضل ابقائهن سجينات البيت الى أبد الأبديين.
هنا يحدث التوافق بين فكر الوهابية الرجعي و المجتمع القبلي الرجعي.
كيف تطورت الأحداث:
ليبيا مجتمع قبلي رجعي متخلف الى ابعد مدى، يتوافق فكر الوهابية الرجعي المتخلف مع المجتمعات القبلية بدرجة كبيرة، لان تلك المجتمعات التي في أساسها قبلية تعتمد في متنها على قهر وقمع النساء وعلى حجبهن قدر الإمكان عن الحياة الخارجية بحجج عدة مبررة وغير مبررة.
يصف ذكر الوهابية نفسه بأنه (ملتزم بالدين) و أنه على حق وخلافه على باطل، ويميزون انفسهم عن الاخريين بلباس معين، هو أقرب للباس المجتمع السعودي أو الخليجي بصفة عامة.
جلباب عربي في الغالب يكون لونه أبيض، قصير بحيث يصل الى ما تحت الركبة بقليل، و يبقى بقي الجزء من الساق مكشوف و عاري للعامة، و في الشتاء يضيفون جوارب تغطي الجزء العاري من الساق.
كما انهم يتعمدون ترك لحاهم طويلة و متجعدة و سائبة، يعتبرون ذلك من الدين.
أما لباس نسائهم قائم على ما يسمى بالنقاب أو خمار الوجه والذي يعتبر أساسا لا يمكن التغاضي عنه، هو الفارق بين نسائهم ونساء باقي المسلمين.
يصاحب النقاب (الخمار) لباس يعرف عند الوهابية (بالزي الشرعي)، واسع جدا، و طويل جدا، لونه قاتم جدا، أسود أو أزرق داكن، و هو أيضا لا يمكن التغاضي عنه عند ذكور الوهابية و يعتبر أساسي.
ذكور الوهابية في المجتمع الليبي
عندما يتقدم عبد المجيد الى خطبة أي فتاة، يشترط على تلك الفتاة ارتداء النقاب مع الزي الشرعي كامل، و عليها الالتزام بذلك مدى حياتها.
يعتبر هذا الشرط عند عبد المجيد شرط أساسي قبل أي شيء أخر بالنسبة له، لأنه يعتبر نفسه من ذكور الوهابية و يصف نفسه (بالملتزم دينيا).
في حال رفض الفتاة لهذا الشرط يقف تماما عبد المجيد عن خطبتها ويبتعد بحثا عن أخرى تلتزم بهذا الشرط.
ذكور الوهابية في المجتمع الليبي لا يتمتعون بسمع جيدة، بسبب النفاق الذي يعيشون فيه، و بسبب شعورهم بأنهم أفضل من غيرهم من المسلمين و أنهم على حق و غيرهم على باطل.
الفكر الوهابي يتوافق مع القبيلة في قمع و قهر النساء، لكنه يختلف معها في نقاط أخرى عديدة منها أسلوب الحياة المعاصر و كيفية التأقلم مع التغيرات في التكنولوجيا الحديثة.
مثلا ذكور الوهابية يمنعون نساءهم من العمل و من إكمال تعليمهن، بينما القبيلة ترى أن عمل المرأة و اكمال تعليمها فيه مصلحة عامة تعود على القبيلة بالنفع.
لذلك يجد ذكر الوهابية الليبي صعوبة في الحصول على زوجة تناسب أفكاره الرجعية المتخلفة، لكنه لا ييأس.




تعليقات