إعلان إقفال الحساب الختامي للأعوام من 2011-2015
ما هو الحساب الختامي؟
وثيقة مالية شاملة تُظهر النتائج الفعلية لإيرادات ونفقات الدولة بالكامل خلال سنة مالية سابقة.
على عكس الموازنة العامة التي هي مجرد تقدير وتوقع لهذه الإيرادات والنفقات في سنة قادمة.
يضم جميع الإيرادات التي حصلت عليها الدولة، مثل:
- مبيعات النفط
- الضرائب
- الرسوم
وجميع النفقات والمصروفات التي أنفقتها، مثل:
- الرواتب
- الدعم
- المشاريع
- النفقات التشغيلية
يشير "قفل الحساب الختامي" إلى نهاية الدورة المحاسبية السنوية، وهي عملية فنية وإجرائية تتضمن الآتي:
- التدقيق والمراجعة
- التسوية والتصحيح
- إصدار التقرير النهائي
إعلان إقفال الحساب الختامي
الانتهاء رسميًا من إعداد قفل الحساب الختامي للدولة عن الفترة من 2011 إلى 2015، بعد تأخير دام أكثر من خمسة عشر عامًا.
هذا الحدث يمثل أول إقفال للحساب الختامي منذ عام 2007.
تم تحقيقه هذه الخطوة في مدة قياسية (75 يومًا)، للمرحلة الأولى.
تم هذا الحدث بالتنسيق بين هيئة الرقابة الإدارية و اللجنة الوطنية لمتابعة قفل الحسابات الختامية و وزارة المالية و اللجنتين الماليتين بمجلسي النواب والأعلى للدولة.
ثلاث مراحل لإقفال جميع الحسابات المتأخرة
- المرحلة الأولى: قفل الحساب الختامي للسنوات من 2011–2015 (تم الانتهاء منها) حسب الإعلان الأخير لهيئة الرقابة الإدارية.
- المرحلة الثانية: قفل الحساب الختامي للسنوات من 2016–2020.
- المرحلة الثالثة: قفل الحساب الختامي للسنوات من 2021–2024.
من وراء تراكم كل تلك الحسابات الختامية للدولة الليبية؟
تعدد الحكومات هو السبب، حيث أن تعاقب السلطات التنفيذية والتشريعية بعد عام 2011، أدى إلى غياب السلطة المركزية الموحدة والقادرة على فرض إجراءات مالية موحدة على كافة القطاعات.
أحدث تعدد الحكومات، انقسام في عمل المؤسسات المالية والرقابية الرئيسية (مثل ديوان المحاسبة والمصرف المركزي والوزارات) بين الشرق والغرب، مما جعل من المستحيل تجميع البيانات المالية في سجل واحد موثوق به.
نتج عن الانقسام المؤسسي للدولة، التالي:
- غياب القانون العام للميزانية
- ضعف التنسيق وتبادل البيانات
- غياب سياسة مالية موحدة
- الفساد وسوء الإدارة
إعلان هيئة الرقابة الإدارية الأخير، يمثل محاولة لإصلاح هذا الخلل الهيكلي الجذري، بدءاً بمعالجة قفل الحسابات الختامية للأعوام من (2011–2015).
التحديات المستمرة رغم الإعلان الأخير من لهيئة الرقابة الإدارية
- غياب السياسة المالية الموحدة
أكد رئيس هيئة الرقابة الإدارية بنفسه "لا يوجد لدينا سياسة مالية موحدة".
- ضخامة المراحل المتبقية
الإعلان الحالي يغطي المرحلة الأولى فقط (2011-2015).
المرحلة الثانية تغطي الأعوام من (2016–2020)، و هي فترة ذروة الانقسام والإنفاق غير المنظم.
المرحلة الثالثة تغطي الأعوام من (2021–2024)، تشمل الإنفاق في ظل الترتيبات المؤقتة الأخيرة.
- كل الأسباب الهيكلية والسياسية التي أدت إلى تراكم الحسابات الختامية لسنوات عديدة لازالت قائمة بشكل أو بآخر، وهي تشكل تحديًا مستمرًا لجهود الإصلاح الحالية.
- الشك في نزاهة المؤسسات التي تشرف على المال العام هو أمر طبيعي ومنطقي في سياق يغلب عليه الفساد والانقسام السياسي الطويل الأمد، خصوصًا في دولة مثل ليبيا.
- لا يمكن لأي متابع أن يجزم بنزاهة النتائج بنسبة 100% دون رؤية تفاصيل التقرير النهائي.
لماذا يجب أن نشك؟
- التسيس المؤسساتي، الأجهزة الرقابية (مثل هيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة) غالبًا ما تكون طرفًا في الصراع السياسي أو موالية لجهة معينة، مما يثير الشك حول دوافعها وأجندتها.
- تضارب المصالح، بعض الجهات التي تشرف على الإقفال ربما تكون هي نفسها من كانت مسؤولة عن الإنفاق خلال تلك السنوات.
- مخاوف من التغطية، قد يكون الهدف من الإنجاز ليس الكشف عن الفساد، بل إغلاق الدفاتر وتجاوز الفترة الحرجة (2011-2015) بسرعة لتقديم صورة إيجابية دوليًا، مع التغاضي عن بعض الانحرافات التي يصعب الكشف عنها.
- استمرار الخلل، كما ذكرنا، طالما أن المشاكل الهيكلية والسياسية قائمة، فإن قفل "الحساب الختامي" قد يبقى مجرد عملية شكلية لا تعكس إصلاحًا جوهريًا للإنفاق المستقبلي.
آليات التلاعب المحتملة في "قفل الحساب الختامي"
- تغيير تصنيف النفقات، مثلا، أن يتم تصنيف النفقات غير القانونية أو الفاسدة على أنها نفقات "ضرورية" أو "سيادية" أو "طارئة" لتبريرها.
- تسوية البنود المعلقة، مثل استخدام بند "التسوية" لتصفير أو إغلاق الفروقات الكبيرة والغامضة دون توثيق كافٍ لأصل المشكلة، مما يخفي إنفاقًا لم يُسجل بشكل صحيح.
- الاعتراف بالإيرادات بشكل مغلوط، مثل إظهار إيرادات وهمية أو مبالغ فيها لتحسين المظهر العام لنتائج الحساب الختامي.
- استغلال غياب الوثائق، بما أن أحد التحديات الرئيسية هو "غياب بعض المستندات" أو "قدم البيانات"، يمكن استغلال هذه النقطة لتبرير نفقات ضخمة بحجة "عدم توفر السندات الأصلية" أو "فقدانها بسبب الأحداث"، وبالتالي إغلاق البند دون تدقيق فعلي.
- تحويل المسؤولية، مثل أن يتم تحميل بعض النفقات غير المبررة على جهات لم تعد موجودة أو على سنوات سابقة يصعب التدقيق فيها لاحقًا.
باختصار:
من الحكمة أن نحافظ على مستوى عالٍ من التشكيك والحيطة تجاه نزاهة المؤسسات.
ومع ذلك، يجب النظر إلى إعلان هيئة الرقابة الإدارية، كـخطوة فنية ضرورية تم تحقيقها بجهد فني كبير.
تبقى أسئلة سوف يجبنا عنها الزمن، وهي كالتالي:
- هل سيُستخدم هذا التقرير فعلاً كأداة للمساءلة والملاحقة القضائية؟
- هل ستستمر اللجان الفنية في قفل المراحل المتبقية (2016–2024) بنفس الوتيرة؟




تعليقات