نظام "التكميلي" للشهادة الثانوية الليبية
النظام التكميلي جسر إنقاذ للطلبة الراسبين
أعلن المركز الوطني للامتحانات في ليبيا عن استمرار العمل بـنظام "التكميلي" لطلبة الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2025/2026م.
هذا النظام في جوهره مظلة أكاديمية تسعى لإنقاذ المسار التعليمي لآلاف الطلبة الذين رسبوا في الامتحانات النهائية، مع مراعاة الجهد الكبير الذي بذلوه في سنتهم الدراسية.
ما المقصود بنظام التكميلي؟
ببساطة، نظام التكميلي هو آلية تيسيرية تخدم الطالب الذي "رسب في ثلاث مواد أو أقل" بعد خوضه امتحانات الدور الثاني للعام الدراسي 2024/2025م.
بدلاً من إعادته للسنة بأكمله، يسمح هذا النظام للطالب بدخول امتحان الدور الأول للعام الدراسي الجديد (2025/2026م) في المواد التي رسب فيها فقط.
على سبيل المثال، إذا رسب طالب في القسم العلمي في مادتي الكيمياء والفيزياء، يحق له أن يمتحن هاتين المادتين فقط في الدور الأول للعام التالي.
وفي حال عدم نجاحه في هذا الدور (الأول)، فإن الفرصة لا تزال قائمة لدخول امتحانات الدور الثاني في نفس المواد.
نظام شامل ويراعي الدرجات السابقة
من النقاط الإيجابية في هذا النظام أنه يشمل جميع فئات الطلبة: النظاميين، وطلاب تعليم الكبار، وطلاب المنازل، في الأقسام العلمي والأدبي والديني. كما يراعي النظام جهود الطالب السابقة؛ حيث يتم "احتساب درجة أعمال السنة" التي حصل عليها الطالب في العام الماضي (2024/2025) لمواد الرسوب، مما يخفف العبء عليه ويأخذ بعين الاعتبار أدائه الأكاديمي العام.
هذا النظام ليس بجديد، بل هو استمرار لما كان معمولاً به في السنوات الماضية تحديدا مع بداية وباء كورونا سنة 2020، كإجراء استثنائي في تلك السنة.
و استمر تنفيذه حتى السنوات التالي بعد تفشي وباء كورونا، كإجراء استثنائي.
يؤكد المركز الوطني للامتحانات أن تحديد عدد مواد الرسوب بثلاثة مواد يتوافق تماماً مع اللوائح والأنظمة الأساسية المتبعة في ليبيا منذ عام 2008 وحتى اللائحة الصادرة عن حكومة الوحدة الوطنية سنة 2022م.
نظام التكميلي الليبي في سياق التعليم العربي
تختلف المنهجيات المتبعة للتعامل مع الرسوب المحدود في الدول العربية، ولكن فكرة "التكميلي" أو ما يشابهها من فرصة أخيرة متأخرة هي نهج متبع في بعض الدول، بينما تتبنى دول أخرى آليات أكثر صرامة أو مرونة.
- دول تتبنى نظاماً مشابهاً (مثل مصر)
تعتمد بعض الدول، مثل مصر، نظاماً ينص على أن الطالب الذي يرسب في عدد محدد من المواد (ثلاثة أو أقل في حالات معينة) لا يُسمح له بدخول امتحان الدور الثاني (الملاحق) في نفس العام، بل يُعاد عليه العام الدراسي في تلك المواد الراسبة فقط وليس في جميع المواد.
هذا النظام يضمن للطالب فرصة كاملة ولكن بدرجة أقل تساهلاً من الدور التكميلي الليبي الذي يجعله يشارك في امتحان الدور الأول للعام الجديد.
- دول تكتفي بالدور الثاني (الملاحق)
غالبية الأنظمة التعليمية تكتفي بـالدور الثاني (الملاحق) الذي يُعقد خلال نفس العام الدراسي (بعد شهر تقريباً من نتائج الدور الأول)، دون تمديد الأمر إلى العام الدراسي التالي.
إذا لم ينجح الطالب في الدور الثاني، يعتبر راسباً ويتوجب عليه إعادة السنة بالكامل في كل المواد.
السلبيات المحتملة
- تأخير المسار الأكاديمي:
على الرغم من أن النظام يمنع إعادة السنة كاملة، إلا أنه يؤدي إلى تأخير التحاق الطالب بالجامعة لمدة تتراوح بين سنة دراسية وعدة أشهر.
فالطالب لن يحصل على شهادته النهائية إلا بعد الانتهاء من امتحانات الدور الأول للعام التالي، مما يؤجل تسجيله الجامعي.
- تحديات في جودة الامتحانات:
قد يواجه المركز الوطني للامتحانات تحديات إضافية في ضمان الجودة في وضع وتنفيذ امتحانات الدور الأول للعام الجديد، حيث يجب عليه تصميم اختبارات خاصة للمواد التكميلية في نفس الوقت الذي يدير فيه اختبارات الدور الأول لجميع الطلبة النظاميين.
هذا قد يشتت جهود الرقابة والتدقيق.
- تأثير التراكم على الإدارة:
إذا تكررت أعداد كبيرة من حالات الرسوب المحدود سنويًا، فإن الإدارة التعليمية ستواجه عبئًا متزايدًا لتنظيم وإدارة سجلات وقوائم الطلبة المقيدين في "التكميلي" الذين يمتدون عبر سنتين دراسيتين مختلفتين.
إن نجاح نظام التكميلي يتطلب ليس فقط توفير الفرصة للطالب، بل أيضاً تفعيل آليات رقابية قوية وتوجيهية تضمن أن هذه الفرصة تستغل للتحسين الأكاديمي، وليس للتساهل مع متطلبات النجاح.
باختصار:
يُنظر إلى النظام التكميلي الليبي كـإجراء استثنائي وميسر يوازن بين الحاجة للمحاسبة الأكاديمية وضرورة تسهيل انتقال الطلبة إلى المرحلة الجامعية في ظل استمرار التحديات التي تواجه العملية التعليمية في البلاد.


