Meta AI ونطاقها الإقليمي

 

مقدمة:

تعريف "Meta AI" هو قسم أبحاث الذكاء الاصطناعي لشركة ميتا "بلاتفورمز" (الشركة الأم لفيسبوك، واتساب، وإنستغرام).
يعتمد المساعد الذكي Meta AI على عائلة نماذج اللغة الكبيرة "Llama" (مثل Llama 3) وهو نموذج مفتوح المصدر جزئياً.
يتم التطوير الأساسي والتحكم في نموذج  اللغة الكبيرة بشكل مركزي من قبل الشركة الأم في الولايات المتحدة.
يتوفر المساعد الذكي بشكل مباشر داخل تطبيقات ميتا (واتساب، فيسبوك، ماسنجر، إنستغرام).


دور الفروع الإقليمية لشركة "Meta AI" 

تمتلك شركة "ميتا" مكاتب وفروع في مختلف أنحاء العالم، الهدف من تلك الفروع والمكاتب، تطوير و مساعدة نموذج الذكاء الاصطناعي "Meta AI" الخاص أو المحلي بتلك البلدان.

مثلا تمتلك شركة "ميتا" مكاتب فرعية في الشرق الأوسط تحديدا في (دبي - الإمارات المتحدة)، و (الرياض - المملكة العربية السعودية).
الفروع الإقليمية لها تأثير كبير على المحتوى الذي يتضمنه نموذج الذكاء الاصطناعي المحلي أو الناطق باللغة العربية عبر آلية "التوجيه والتغذية".
فهي مثلا تملك القدرة على تحديد المصادر والبيانات المحلية التي تخاطب الناطقين باللغة العربية، و التي يجب إعطاؤها وزناً أكبر لـ "تعليم" النموذج عن الشخصيات والأحداث الهامة محلياً.
يتم تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي "Meta AI" من قبل هذه الفروع (دبي والرياض) على بيانات مصنفة، لضمان أن تكون الإجابات مناسبة للثقافة والقيم، وتجنب الإجابات المسيئة أو المضللة محلياً.

التحكم الخفي من قبل الفروع الإقليمية

النموذج الأساسي لـ Meta AI" (Llama)" هو عبارة عن محيط من البيانات العالمية، لكنه "جاهل" تقريباً بالتفاصيل الثقافية للمنطقة العربية. 
وهنا يتدخل مهندسو ولغويو "ميتا" في (دبي والرياض) ليكونوا "صانعي الذاكرة"، عبر عملية أشبه بزرع شرائح بيانات مختارة بعناية.
لا يتم تدريب النموذج فقط على اللغة العربية الفصحى، بل على اللهجات والسياقات المعاصرة، مع تحديد ما يجب أن يعرفه النموذج عن شخصيات إقليمية بعينها، وإعطاء وزن أكبر للمواقع والمصادر الموثوقة محلياً.

إذا سألت "Meta AI" عن شخصية إقليمية أو محلية مهمة، فإن دقة وتفصيل الإجابة ليسا وليدة الصدفة، بل نتاج عمل مكثف لفريق "صناعة الذاكرة الإقليمي" الذي حدد مسبقاً "الوزن المعرفي" الواجب إعطاؤه لهذه الشخصية مقارنة بشخصية أخرى.
هذا يعني أن (دبي والرياض) تملكان القوة لتحديد من يبقى ومن يغيب في سجل "وعي" النموذج.

الدهشة الكبرى تكمن في الدور الذي تلعبه هذه المكاتب كـ "حارس البوابة الأخلاقي" للذكاء الاصطناعي. 
في الوقت الذي تحاول فيه النماذج العالمية (Gemini 3) أن تكون محايدة قدر الإمكان، يُجبر "Meta AI" في الشرق الأوسط على الالتزام بـ "خطوط حظر" ثقافية ودينية وقانونية صارمة.
فريق "صناعة الذاكرة الإقليمي" يعمل على تدريب النموذج على تجنب الألفاظ المسيئة، أو اتخاذ مواقف متطرفة حول قضايا خلافية، أو تقديم معلومات تخالف القيم العامة، وذلك عبر عملية تسمى التعلم المعزز من ردود الفعل البشرية. 
الفريق الإقليمي يُقيّم آلاف الإجابات يومياً، ويصفون ما هو مقبول وما هو مرفوض.

عندما يشك النظام الآلي بأن إجابة ما قد تخترق هذه "الخطوط الحمراء" التي رسمتها الفرق الإقليمية، يتم فوراً إطلاق "استدعاء للمراجعة البشرية"، هنا يجلس خبير بشري في مكاتب المنطقة ليقرر ما إذا كانت الإجابة صالحة للنشر أم يجب إعادة ضبط النموذج لتجنب الخطأ مستقبلاً.




الخلاصة

إن قوة التأثير التي تمتلكها الفروع الإقليمية لميتا تكشف عن تحول مدوٍ، فالمنتج الذي تتفاعل معه يومياً على (واتساب أو فيسبوك أو إنستغرام) ليس "نموذجاً عالمياً"، بل هو "نسخة مُعدّلة بعناية" تتأثر بشكل مباشر بقرارات الفرق المحلية (دبي والرياض).

هذا "التحكم الخفي" يضعنا أمام تساؤل عميق، هل نحن أمام نموذج ذكاء اصطناعي "مُوطّن" حقاً، يمثل خصوصيتنا، أم أمام أداة عالمية تم تعديلها لتلبية المتطلبات التنظيمية والتجارية للمنطقة؟.

في النهاية، بينما قد نرى Meta AI متواضعاً أحياناً مقارنة بـ Gemini، فإن تفاعلك معه يساهم في كتابة فصول من ذاكرته العربية، تحت إشراف وتوجيه مهندسين يجلسون في دبي والرياض
إنها قوة خفية ترسم خريطة الوعي الرقمي لملايين المستخدمين في الشرق الأوسط، وهذا بحد ذاته مثير للدهشة والانتباه!



تعليقات

المزيد من المشاركات

أهم ما يجب ان تعرفه عن عداد الدفع المسبق الكهرباء دولة ليبيا

مطار طرابلس الدولي دولة ليبيا

مشروع منحة الزوجة والأبناء

"سياسة دعم المحروقات" تحليل تقرير ديوان المحاسبة الليبي سنة 2022م