عقلية ليبية

المجتمع الليبي يغرق في الربا: هل من سبيل؟

 


مجتمع أعماه المال لا يدرك حجم الكارثة

ليبيا أصبحت دولة فاشلة بعد أحداث 2011م المشؤمة، الأحداث التي جلبت للبلاد خراب وفوضى غير مسبوقة لم تشهدها "الدولة الليبية" منذ تأسيسها سنة 1951م.
اليوم تقبع ليبيا ضمن دائرة خانقة متكونة من (فوضى سياسية، وفوضى اقتصادية، وفوضى أمنية، وفوضى مؤسسات).
ليبيا انتهت كدولة ذات سيادة وذات شأن دولي منذ 2011؛ ولا أمل لتغير ذلك حتى الخمسين سنة القادمة، مع أسفي الشديد. 
ونتيجة لذلك ظهرت عورات المجتمع الليبي الخبيثة والمتسترة سابقا بالقبيلة والدين الى العلن وأصبح السارق يسرق في النهار وأمام الناس.
عثوا في البلاد مفسدين، كل يوم فساد وفضائح دون حسيب ولا رقيب، فساد جمع الشعب والسلطة في خندق واحد وهدفهم هلاك البلاد والعباد الصالحين.

فوضى ليبيا يستفيد منها كل الليبيين

تشعر عند ملاحظتك حجم السلبية والتفريط في الأملاك العامة وسرقتها.
أن المجتمع الليبي يستفيد من الفوضى ويشجع على ممارسة الإفلات من العقاب؛ وعدم الاكتراث لمستقبل الاجيال القادمة.
الأجيال التي سوف تعاني خمسين سنة قادمة، معناة شديد نتيجة العنف والفوضى والسرقة المدبرة لمقدرات بلد كامل من قبل شعبه.
الشعب الليبي الذي يرى أن مصلحته في أن تبقى بلده في فوضى عارمة، أفضل من أن تتحول لدولة ناشئة ذات سيادة وشأن دولي كبير.

الليبيين لم يجرؤا على مقاومة شهوات الدنيا ... فكيف سيحاربون الربا؟

عشرة سنوات كانت كفيلة لتظهر لنا حجم الفساد الأخلاقي الكبير داخل صفوف المجتمع الليبي.
حيث أصبح أكل المال الحرام أمرا عاديا ومقبولا، رغم مخالفته كل الضوابط الأخلاقية والدينية التي يدعي شعبنا التزامه بها.

أكل "الربا" قولا واحدا أصبحت في كل بيت ليبي، تحت مبرر الفوضى والإفلات من العقاب.

لم يعد الليبي يكترث، هل المال الذي سوف يحصل عليه حلال أم حرام؟، وهل سوف يضر اقتصاد بلده أم لا؟.
لأنه ببساطة يرى الفوضى والافلات من العقاب فرصة لجني اكبر قدر من المال الفاسد حتى لو ضد الدين والقانون وحتى ضد اخلقه الموروثة.
و هناك مبرر أخر أسوء من الذي قبله، يردده المفسدون من المجتمع الليبي.
يقلون أن سبب الهلع والفوضى والفساد في الارض هو "السلطة الفاسدة العميلة" هي من تقودنا الى الاستمرار في الافساد والانحراف.
ويصرون على أن لو طبق القانون بحزم ولو مُنيعو من الافساد، لما تمادوا الى هذا الحد بل أنهم يعدو بما هو أسواء، اذا أستمرت الفوضى السياسية والاقتصادية كما هي الان.
لم يوقفهم فتاوي عدد كبير من مشايخ ليبيا بتحريم أغلب معاملاتهم المالية، ولم يوقفهم انهيار العملة المحلية "الدينار الليبي"، ولم يوقفهم أيضا ارتدادات ذلك عليهم وعلى أبنائهم وأحفادهم رغم ظهور العديد من المؤشرات السلبية الناتجة عن فسادهم في الارض.

المعاملات البنكية الليبية كلها ربا

حيث تحتجز جميع أموال الشعب الليبي داخل بنوك فاسدة بكل معاملاته، أصبح بالضرورة كل أموال المجتمع الليبي ربا.
الأموال التي بأساسها تحوم بها شبهات فساد، ناتجة عن نظام التعيينات الخاص بالوظائف العامة الليبي؛ الذي منذ أن أنشأ يسعى لضرب مصالح الدولة والمجتمع في مقتل.

وللحديث عن المعاملات البنكية الليبية، يجب أن نوضح عدة أمور عن "الربا".

الربا زيادة يشترطها أحد المتعاقدين تكون بين طرف مقرض وطرف مقترض الى أجل محدد، وفي حالة عدم السداد يزيد حجم الشرط مقابل تمديد مدة السداد حتى يتم السداد الكامل.

لا يتم فيها أي مراعة أخلاقية ولا دينيا ولا حتى انسانية.
بل يقع بها ظلم كبير وفساد في الارض.

جاء في القرآن الكريم ذكر الربا في أربعة مواضيع، سورة "الروم" هي الاولى لأنها مكية والآخر مدنيات، "آية النساء"، آية آل عمران"، آيات البقرة.

الربا المعروف هو الربا النسيئة المضاعفة

ما يفعل الآن من المعاملات في البنوك من إعطاء المائة ب مائة وعشرة مثلا الى أجل هو "ربا النسيئة".
محرم شرعاً بالكتاب والسنة والاجماع لأن هنا زيادة قابلت أجلا في أحد النقدين.

قروض البنوك الليبية نوعان : قروض انتاجية - قروض استهلاكية، جميعها "ربا".

استبدلت البنوك مصطلح "الربا" بالمرابحة، أو ما يعرف بالبيع بالتقسيط، مثال لو تبي سيارة بـ 50 ألف، البنك يشريها بـ 50 ألف كاش، يبيعها لك بـ 62 ألف بالتقسيط على 5 سنين. 
الفرق 12 ألف يعني 24% "هامش الربح" يأخذه البنك منك عبر نظام التقسيط.
تقول البنوك أن 24% ليس فائدة بل ربح "تجارة".
دار الإفتاء الليبية قالت سنة 2013 إن المرابحة الحالية فيها شبهة كبيرة لأن البنك لا يتملك السلعة تملك حقيقي ولا يتحمل مخاطر السلعة.

هل الفائدة ملغية في ليبيا؟

القانون المصرفي الليبي رقم 1 لسنة 2005 لم يلغي الفائدة. 
البنوك التجارية زي الجمهورية والوحدة والتجاري الوطني كلها تشتغل بالقروض والودائع بالفائدة عادي.
مصرف ليبيا المركزي لعند اليوم يحدد "سعر الفائدة" كأداة سياسة نقدية. 
لو ملغية رسمي، لماذا مزال المركزي يستخدمها؟

سنة 2005 سمح لأول مرة للبنوك التقليدية تفتح "نوافذ إسلامية" وتأسيس بنوك إسلامية كاملة.
التطبيق الفعلي بدأ في 2009، مصرف الجمهورية فتح أول نافذة إسلامية، وتبعه الوحدة وشمال أفريقيا.
فحتى بديل "الربا" المزيف لم يبدا الا حديثا في ليبيا، و أن السنوات قبل 2009 كانت المعاملات ربوية صريحة.
أصبحت البنوك أقوى القوى في العصر الحديث، أقوى من الصناعة، واقوى من السياسة، وربطت اقتصاد العالم بعضه ببعض بحيث تكون اليد العليا لها.
هؤلاء الصيارفة أصبحوا بأعمالهم القائمة على الخداع والتزوير ممتلكين لناصية 90% من ثروات بلادهم ولم يسلم من الوقوع في شبكة دجلهم أحد لا الملوك ولا الأمراء ولا الوزراء الكبار.
بل جاءت الحكومات نفسها تستقرض منهم أموالاً ضخمة عند الحروب ولحل عقود أزماتها الداخلية.

السبيل الوحيد العودة الى الاسلام الحقيقي

العدل سمة يركز عليها الدين الاسلامي ويحث عليها بإصرار شديد عبر جعل المؤمن بهذا الدين يتعامل بالعدل في كل معاملاته الدنياوية.

ولو حرصنا على تحويل مفهوم العدل في الدين الاسلامي على مستوى جميع المعاملات داخل المؤسسات الخدمية الخاصة والعامة حتى يصبح العدل هو وحده مقياس كل الخدمات التي تقدم لجميع المواطنين الليبيين على حد سواء دون التفريق بينهم في أي شيء داخل الدولة الليبية.

و أي مقياس غير العدل يجب محاربته والوقوف ضده في أي مكان وزمان، فالعدل يقسم كل شيء على الجميع بالتساوي.

المال في الاقتصاد الاسلامي هو مال الله، لان الله خلق الارض والثمار والبحار وكل ما على وجه الارض خلقه الله، بل ان الانسان لم يخلق نفسه و لم يصنع السمع والابصار وانما خلقه الله وزوده بها.

لذلك من باب أولى أن يحرص المؤمن باستغلال مال الله الذي رزقه اياه الله فيما هو صالح للأمة وبالعدل، وعدم استغلال حاجة الناس تحت أي ظرف كان موجودا.
يمكنك أن تقرض أنسان مالا الى أجل محدد لكن دون أي زيادة و لو 1%، حتى لو لم يرجع المال اولى بك أن تسامح أو تمدد له الاجل المتفق بينكما، وأيضا دون أي زيادة.
ويمكنك أن تغلق يدك ونفسك وتكنز مالك حتى يأتي غيرك ليستغله أفضل منك أو يباد بفعل بلاء من الله.

لكن اياك ثم اياك اقراض انسان بزيادة (فائدة) حتى ولو كانت 1%، وحتى لو اصرا عليك المقترض بذلك، فالمؤمن الحر لا ينجر لأي أعمال توقعه في براثن "الربا" الفاسدة.

مشاركة المقال: Facebook X